ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

415

المراقبات ( أعمال السنة )

نعمة لا يقدّر قدرها القادرون ويعجز عن شكرها الشاكرون . فإذا تمهّد عندك هذه المقدّمات ، يلزمك بحكم العقل الحاكم بالصواب وجوب شكر هذه النعمة بقدرها ، وإذا فرض العجز عن القيام بحقّها فلا بدّ من الإتيان بالميسور ، بقدر المقدور . وأيضا يجب بحكم العقل أن يعرف موقع نعمة وجود هؤلاء السادة الكرام ويثني لهم ويصلَّي عليهم بكلّ ما يقدر عليه ، فانظر كيف يكون حالك إذا ابتليت ببليّة فيها هلاكك وخلودك في العذاب الدائم ، أو ابتلاؤك بمناجزة الفرسان ، ومقاتلة الشجعان ، وما يلزمها من قتل النفوس ، وضياع الأعراض ، فعلم بليّتك وضعفك عن احتمال هذه الفوادح سلطان زمانك ، وأنجاك من هذه البليّة بشفاعة بعض خدمه وعبيده ، وأعزّك مكان الذلّ والهوان في سلطانه ، وأمكنك من الراحة في مملكته ، كيف يكون شكرك لهذا السلطان ولهذا الشفيع ؟ وكيف تراك رهينا بمنّة هذا السلطان وهذا الشفيع ، ويقبح عندك أن تعصيه ، وتطيع عدوّه في محضره بعد هذه النعمة ، أليس المفروض : أنّه خالقك وموجدك ووليّ سائر نعمك الَّتي لا تحصيها ؟ ، وهكذا هذا الشفيع ، لم يكن علَّة وجودك وسائر نعمك ؟ فقس من ذلك قبح ما أنت فيه من مخالفة ربّك ومالكك ، وخالق نفسك وعقلك وحياتك وجميع نعمك ، وعلَّة ذلك كلَّه . وبالجملة إذا حكَّم الإنسان عقله في معاملاته فلا يرضى العقل على ( مخالفة ربّه ) بعضو ذرّة وإذا عزل العقل عن الحكم ، فله أن يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد وأنت يا أخي إذا تأمّلت في شأن هذا اليوم وشرفه من جهة نعمة المباهلة ، من جهة وضوح برهان النبوّة ، وسطوع أنوار الولاية ، وتفكَّرت فيما أشرنا إليه من